أحمد زكي صفوت

362

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

واسعوا جميعا بنى الأحزاب كلّكم * لسنا نريد رضاكم آخر الأبد نحن الذين ضربنا الناس كلّهم * حتى استقاموا وكانوا بيّنى الأود والعام قصرك منّا إن ثبتّ لنا * ضرب يزيّل بين الرّوح والجسد « 1 » أمّا علىّ فإنا لا نفارقه * ما رفّت الآل في الدّوّيّة الجرد « 2 » إمّا تبدّلت منا بعد نصرتنا * دين الرسول أناسا ساكنى الجند لا يعرفون ( أضلّ اللّه سعيهم ) * إلّا اتّباعكم يا راعى النّقد فقد بغى الحقّ هضما شرّ ذي كلع * واليحصبيّون طرّا بيضة البلد « 3 » فلما أتى معاوية كتاب أبى أيوب كسره . ( شرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 281 ) * * * وروى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة قال : وكتب معاوية إلى أبى أيوب الأنصاري - وكان أشد الأنصار على معاوية - : « أما بعد : فإني نسيتك ما لا تنسى الشّيباء » .

--> ( 1 ) يزيل يفرق . ( 2 ) الآل : السراب ، أو خاص بما في أول النهار . ويؤنث ، ورف لونه كضرب : برق وتلألأ وفي الأصل « ما رفرف الآل » من رفرف الطائر إذا حرك جناحيه ، والمعنى عليه صحيح على المجاز ، والأظهر عندي أنه ( ما رفت الآل ) كما أوردته . والدو والدوية والداوية ويخفف الفلاة . والجرد : فضاء لا نبت فيه . ( 3 ) طرا جميعا ، وجاء في أمثال العرب « هو أذل من بيضة البلد » وهي بيضة تتركها النعامة في الفلاة فلا تخضنها ، فتبقى تريكة بالفلاة ، وهي من الأضداد تستعمل مدحا وذما ، يقولون للرجل الكريم هو بيضة البلد ، يمدحونه ، ويقولون للآخر : هو بيضة البلد ، يذمونه ، فإذا ذم بها فهي التي قد خرج الفرخ منها ورمى بها الظليم ، فتقع في البلد الفقر فيدوسها الناس والإبل ، ومن ذلك قول الراعي يهجو ابن الرقاع العاملي : لو كنت من أحد يهجى هجوتكم * يا بن الرقاع ولكن لست من أحد تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا * وابنا نزار فأنتم بيضة البلد ( وأن تعرف بالجزم على لغة من يجزم بأن المصدرية ) وإذا مدح بها فهي التي فيها الفرخ ، لأن الظليم حينئذ يصونها ويوقيها الأذى . والمعنى على المدح أن ذلك الرجل هو واحد البلد الذي يجتمع إليه ، ويقبل قوله ، أو هو فرد ليس أحد مثله في شرفه .